العلامة الحلي

199

نهاية الوصول الى علم الأصول

اعترض « 1 » بأنّ المقصود من شرع الحكم هو الحكمة دون ضابطها ، وحينئذ يحتمل أن يكون مقدار الحكمة في صورة النقض مساويا لمقدارها في صورة التعليل ، وأن يكون أزيد ، وأن يكون أنقص وعلى تقديري المساواة والزيادة ، فقد وجد في صورة النقض ما كان موجودا في صورة التعليل ، وعلى تقدير النقصان لا يكون موجودا . وما يتم على تقديرين أغلب على الظن ممّا لا يتم إلّا على تقدير واحد ، وحينئذ يظهر إلغاء ما ظنه المعلّل علّة . وأجيب بأنّ الحكمة وإن كانت هي المقصودة ، لكن على وجه تكون مضبوطة إمّا بنفسها ، أو بضابطها ، وما فرض من الحكمة في صورة النقض مجردة عن ضابطها ، فامتنع كونها مقصودة ؛ وبتقدير القصد فالنقض من قبيل المعارض لدليل كونها معلّلا بها . وعلى هذا فانتفاء الحكم مع وجود الحكمة في دلالته على إبطال علّيّة الحكمة مرجوح بالنظر إلى دليل التعليل بها . وذلك لأنّه من المحتمل ان يكون انتفاء الحكم في صورة النقض لمعارض ، ومع هذا الاحتمال فتخلف الحكم عنها لا يدلّ على إبطالها . فإن قلت « 2 » : بحثت وسبرت فلم أطّلع على ما يصلح معارضا في صورة النقص ، فيظهر استناد الانتفاء إلى انتفاء العلّة . عورض بقول المعلّل :

--> ( 1 ) . ذكره مع الجواب عنه الآمدي في الإحكام : 3 / 253 . ( 2 ) . ذكره مع الجواب عنه الآمدي في الإحكام : 3 / 253 .